العلامة الحلي
203
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو صدر من الراهن ما يدلّ على الإذن في القبض ، كان بمنزلة الإذن ، وقام مقامه ، مثل أن يرسل العبد إلى مرتهنه ، وردّ ما أخذه من المرتهن إلى يده ، ونحو ذلك ؛ لأنّه دليل على الإذن ، فاكتفي به ، كما لو دعا غيره إلى طعام وقدّمه بين يديه ، فإنّ ذلك يجري مجرى الإذن في تناوله ، كذا هنا . مسألة 149 : لو رهن عصيراً وأقبضه فانقلب في يد المرتهن خمراً ، لم نقل : إنّها مرهونة . واختلفت عبارة الشافعيّة . فقال بعضهم : يُتوقّف إن عاد خَلاًّ ، بانَ أنّ الرهن لم يبطل ، وإلاّ ظهر بطلانه ( 1 ) . وقال أكثرهم : يبطل الرهن ؛ لخروج الرهن عن كونه مالاً ، ولا خيار للمرتهن إن كان الرهن مشروطاً في بيع ؛ لحدوثه في يده ( 2 ) . ثمّ إن عاد خَلاًّ ، يعود الرهن ، كما يعود الملك - وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) - لأنّه لا يراد ببطلان الرهن اضمحلال أثره بالكلّيّة ، بل ارتفاع حكمه ما دامت الخمريّة . والثاني : أنّه لا يعود الرهن إلاّ بعقد جديد ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) . والوجه : الأوّل ؛ لأنّ الرهن تابع للملك ، والملك قد عاد إلى الراهن . ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن فدبغ جلدها ، لم يطهر ،
--> ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 479 ، روضة الطالبين 3 : 312 . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 110 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 480 .